ابن قتيبة الدينوري

57

عيون الأخبار

العيون قال إبراهيم النّخعيّ لسليمان الأعمش وأراد أن يماشيه : إن الناس إذا رأونا معا قالوا : أعور وأعمش ، قال : ما عليك أن يأثموا ونؤجر ، قال : ما عليك أن يسلموا ونسلم . وقال ابن عباس بعد ما كفّ بصره : [ بسيط ] أن يأخذ اللَّه من عينيّ نورهما * ففي فؤادي وسمعي منهما نور قلبي ذكيّ وعرضي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مأثور ( 1 ) فأخذ الخريميّ هذا المعنى فقال : [ متقارب ] فإن تك عيني خبا نورها * فكم قبلها نور عين خبا فلم يعم قلبي ولكنّما * أرى نور عيني اليه سرى فأسرج فيه إلى ضوئه * سراجا من العلم يشفي العمى وقال الخريميّ أيضا : [ منسرج ] أصغي إلى قائدي ليخبرني * إذا التقينا عمّن يحيّيني أريد أن أعدل السّلام وأن * أفصل بين الشّريف والدّون ( 2 ) أسمع ما لا أرى فأكره أن * أخطىء والسّمع غير مأمون للَّه عيني التي فجعت بها * لو أنّ دهرا بها يواتيني لو كنت خيّرت ، ما أخذت بها * تعمير نوح في ملك قارون وتماشى أعوران ، فقال أحدهما : [ وافر ] ألم ترني وعمرا حين نمشي * نريد السّوق ليس لنا نظير

--> ( 1 ) الدّخل : العيب والرّيبة ، والصارم : كناية عن اللَّسان . ( 2 ) الدّون : الوضيع .